الإسلام دعوة إلى الحياة الكريمة( موضوع )
قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ _ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيْدُ الْعِقَابِ _
الشرح والبيان :
ينادي الله تعالى عباده المؤمنين قائلا لهم : أيها المؤمنون ، أجيبوا دعوة الله ودعوة الرسول إذا دعاكم لما يحييكم حياة طيبة أبدية مشتملة على سعادة الدنيا والاخرة وفيها صلاحكم وخيركم وفيها كل حق والصوابوذلك شامل للإيمان و كل اعمال البر والطاعة .فيجب عليكم امتثال ما امر به الله والرسول صلى الله عليه وسلم بجد وعزم ونشاة من امور الدين عبادة عقيده ومعاملة. ومن أعرض عما امر الله ورسوله به من الايمان والطاعة فهو ميت لا حياة طيبة و روحية فيه كما قال تعالى .: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا :
فبادروا ايها المؤمنون بالاستجابةالله ورسوله قبل ألا تتمكنوا منها " واعلموا ان الله " يقلب الامور كيف شاء من حال الى حال. وهو المتصرف في جميع الاشياء يصرف القلوب بما لا يقدر عليه صاحبها ويغير اتجاهاته ومقاصده ونياته وعزائمه حسبما يشاء.
عن انس بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ان يقول:(( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)) ، فقلنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم امنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا ؟ قال : نعم . إن القلوب بين إصبعين من اصابع الله تعالى يقلبها.
فاسرعوا في العمل الصالح وأعدو العدة ليوم الحشر فان مرجعكم ومسيركم إلي الله فيجازيكم باعمالكم واحذروا ايها المؤمنون الوقوع في الفتنة وهي الاختبار والمحنة التي يعم فيها البلاء المساءة وغيره ولا يقتصر على اهل المعاصي ولا من يرتكب الذنوب بل يتعدى إليكم جميعا ويصل الى الصالح والفاسد عن المنذر بن جرير عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قوم يعملون بالمعاصي وفيه رجل أعز منهم وأمنع لا يغيره الا عمهم الله بعقاب او اصابهم العقاب ....
واعلموا أن الله تعالى شديد العذاب في الدنيا والاخرة لمن عصاه من الامم والافراد و خالف هدي دينه وشرعه ثم نبه الله تعالى عباده المؤمنين على نعمه واحسانه عليهم حيث كانوا قليلين فكثرهم المستضعفين خائفين فقواهم ونصرهم وفقراء عالة فرزهم من الطيبات وهذا كان حال المؤمنين قبل الهجرة من مكه الى المدينة. اي اذكر وقت ان كنتم قيلة مستضعفين في مكه والمشركون أعز كثرة يضيقونم سوء العذاب وكنتم خائفين غير مطمئنين تخافون أن ياخذ كم المشركون بسرعه خاطفة للقتل والسلب. فآواكم الله وجعل لكم مأوي تتحسنون به في المدينه وعانكم وقواكم يوم بدر وغيره من الغزوات بنصره وعونه ورزقكم من الطيبات رزقنا حسنا مباركا فيه وأحل لكم الغنائم كي تشكروا هذه النعم الجليلة
اللطائف.
في قوله تعالى" وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ "
شبه الله تعالى تمكنه من قلوب العباد وتصريفها كما يشاء بمن يحول بين الشيء والشيء ..
الغرض من قوله تعالى" وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ " التهديد والوعيد لمن عصي الله ، وخالف أوامره...
الدروس المستفاده :
١ _الاستجابة الله ورسوله فيها الخير وصلاح والحياة الطيبة الدائمة السعيدة في الدنيا والاخره .٢_ الله سبحانه وتعالى هو المالك لقلوب العباد وهو المتصرف فيها كيف يشاء ..
٣_ تجنب أسباب الفتنة والبلاء والعذاب لأن وباء الفتنه لا يقتصر على الظالمين خاصة وإنما يعم الجميع .
٤ _ الحث على لزوم الاستقامة الخوف من عقاب الله تعالى ٥_ المبادرة إلى شكر النعم الجليله التي انعم الله بها على المؤمنين.
٦_ الله يحقق لمن إمتثل أوامره سعادة الدنيا ،والامن من المخاوف، والنصر على الاعداء ،ويمنحهم ايضا الفوز والنجاح والرضوان في الدنيا والاخرة.
🖋 أصغر علي أزهري
🎓 جامعة الأزهر الشريف
🗓 24 Dec 2019
